الشيخ عبد الغني النابلسي
142
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
بين هذين العمودين ، ويعتقدون أنّ الذي يمكنه المرور لا ذنب عليه ، والمذنب لا يقدر أن يمرّ بينهما ، وبلغني مرّة أن رجلا كان جسيما فلم يمكنه أن يمرّ بينهما ، فلما توسّطهما انكسر شيء في ظهره ، فحسب أنّه ضلع من أضلاعه فأغمي عليه حتى رشّوا الماء على وجهه ، فلمّا أفاق وقد أخرجوه فنظروا فإذا ملعقة قد انكسرت له موضوعة في ظهره وقد نسيها وذلك من العجايب أنّه أغمي عليه من جهة الوهم . وتحت القبّة ، المنبر من الخشب المرصّع بالعاج والآبنوس وبجانبه المحراب . وهو مسجد ممتد من جهة القبلة إلى جهة الشمال على سبعة قيس متجاورة مرتفعة على عمد الرّخام والسّواري ، فعدّة ما فيه من الأعمدة خمسة وأربعون عمودا ، منها ثلاثة وثلاثون من الرخام ومنها اثنا عشر مبنيّة من الأحجار وجميع هذه الأعمدة تحت الجملون ، وعمود ثالث عشر مبني عند الباب الشرقي ، تجاه محراب زكريا ، وعدة ما فيه من السّواري أربعون سارية ، وسقفه في غاية العلو والارتفاع فالسقف مما يلي القبلة من جهة المشرق والمغرب مسقوف بالخشب ، ومما يلي القبلة من جهة الشّمال ثلاثة قيس مسقوفة ، الأوسط منها هو الجملون وهو أعلاها ، واثنان إلى جانب الجملون من المشرق / والمغرب ، ودونه بقيّة القيس وهي أربعة : اثنان من جهة الشرق ، واثنان من جهة الغرب ، معقود ذلك بالشّيد والحجر ، وعلى القبّة والجملون والسّقف الخشب رصاص من ظاهرها ، وصدر الجامع القبليّ ، وبعض الشرقي ، مبنيّ بالرخام الملوّن ، والمحراب الكبير الذي هو صدره إلى جانب المنبر من جهة الشّرق يقال إنّه محراب داود عليه السّلام ، وبداخل المحراب سبعة عشر ضلعا من الرّخام الملوّن ، ثمانية بيض وأربعة حمر وثلاثة سود واثنان أخضران ، فذكر لنا بعض الخدام هناك أنّ الثمانية البيض إشارة ، إلى عدد ركعات صلاتي الظّهر والعصر ، لأنّهما نهاريتان ، وأنّ الأربعة الحمر لصلاة العشاء لأنّها تجب بمغيب الشّفق الأحمر ، والثلاثة السود لصلاة المغرب لأنها تجب عند أول الظلام ، والاثنان الأخضران لصلاة الصبح .